الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
459
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
دون ذكر مسألة النكاح ، مثل ما رواه مرازم قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « قل للغالية : توبوا إلى اللَّه ؛ فإنّكم فسّاق كفّار مشركون » « 1 » . وما رواه الطبرسي في « الاحتجاج » قال : روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ذمّ الغلاة والمفوّضة وتكفيرهم والبراءة منهم « 2 » . هذا . ولكن قد عرفت : أنّ المسألة مجمع عليها . مضافاً إلى أنّه لا شكّ في أنّ الغالي كافر ؛ إمّا لإنكاره أصل التوحيد ، أو النبوّة ، مثلًا لا يعتقد بألوهية غير علي عليه السلام أو لشركه ؛ فيرى غير اللَّه إلهاً ، أو لإنكاره للضروري من الدين ؛ أي كون أمر الخلق والرزق والإحياء والإماتة بيد الأئمّة عليهم السلام . ومن المؤسف جدّاً ميل الطباع إلى الغلوّ كثيراً ؛ حتّى أنّ بعض الناس يرون الغلوّ دليلًا على معرفة الولاية والإمامة ، وأنّ غير الغالي مقصّر في حقّهم ، مع أنّهم عليهم السلام صرّحوا بأنّ الغالي والمبغض هالكان ، وخارجان عن الدين ، فاللازم على العلماء في كلّ عصر وزمان مراقبة العوامّ كي لا يخرجوا عن حدّ الاعتدال في الدين وعن الصراط المستقيم ؛ فإنّ الجاهل إمّا مفْرط ، أو مفَرّط . بل نرى - وللأسف - أنّ بعض من هو في زيّ أهل العلم ، يكون في المسائل الكلامية كالعوامّ ، وله ميل إلى الغلوّ . وعلى كلّ حال : إذا ثبت كفر الغلاة ثبت بطلان نكاحهم مع المسلمين حدوثاً وبقاءً .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 352 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 41 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 348 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 31 .